الشيخ الطوسي

461

التبيان في تفسير القرآن

وإنما قال " ففسقوا فيها " ولم يقل : فكفروا ، لان المراد فتمردوا في كفرهم لان الفسوق في الكفر الخروج إلى افحشه ، فكأنه قال ففسقوا بالخروج عن الامر إلى الكفر . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير : المعنى أمرناهم بالطاعة ، ففسقوا ، ومثله أمرتك فعصيتني . ومن قرأ " أمرنا مترفيها " بتشديد الميم من التأمير بمعنى التسليط ، وقد يكون بمعنى أكثرنا . ويجوز أن يكون المعنى أكثرنا عددهم أو ما لهم ، وقرئ ( آمرنا ) ممدودا ، والمعنى أكثرنا مترفيها ، وإنما قيل في الكثرة آمر القوم ، لأنهم يحتاجون إلى أمير يأمرهم وينهاهم ، فقد آمروا لذلك ، قال لبيد : ان يغبطوا يهبطوا وان آمروا * يوما يصيروا للهلاك والفند ( 1 ) وروى والكند وقال بعضهم أمرنا بمعنى أكثرنا ، وقال أبو عمرو : ولا يكون من هذا المعنى ( أمرنا ) قال أبو عبيد : يدل على هذه اللغة قولهم : سكة مأبورة ومهرة مأمورة ، أي كثيرة الولد . ومن قال بالأول قال هذا لمكان الازدواج ، كما قالوا الغدايا والعشايا ، والغداء لا يجمع على غدايا ، ولكن قيل ذلك ليزدوج الكلام مع قولهم : العشايا ، وقال قوم : يقال أمر الشئ وأمرته اي كثر وكثرته لغتان ، مثل رجع ورجعته . والمشهور الأول . وإنما تعدى اما بالتضعيف أو الهمزة ، وإذا كان مخففا فهو من الامر الذي هو خلاف النهي ، على ما بيناه . وقال المبرد : " أمرنا " خفيفة بمعنى أكثرنا ، وروى الجرمي : فعلت وأفعلت ( 2 ) - عن أبي زيد بمعنى واحد ، قال وقرأته على الأصمعي . و " دمرنا " معناه أهلكنا ، والدمار الهلاك .

--> ( 1 ) تفسير الطبري 15 : 61 والشوكاني ( الفتح القدير ) 3 : 207 ولكن الكذب والفند . الهلاك . ( 2 ) هذا ما في المخطوطة ، وكان في المطبوعة ( ثقلت واثقلت ) .